السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
96
تفسير الصراط المستقيم
وتوهّم أنّ إعجازه إنما هو من حيث الصرفة ، أو خصوص الأسلوب أو - غيرهما مما لا توقف معه على فهم المعاني ضعيف جدا حسبما تأتي إليه الإشارة في البحث عن وجوه إعجازه . ومنها أنّ الآيات المحكمة الناصّة أو الظاهرة الواردة في بيان الأحكام والقصص وغيرها . قد ورد في تفسيرها عن أصحاب العصمة ما يوافق ظاهرها كالأخبار الكثيرة المتواترة الواردة في أبواب الإرث موافقة لظاهر الآيات ، والواردة في أحكام النكاح والطلاق ومدة العدة ، والظهار ، والإيلاء ، والكفّارات والمطاعم ومصارف الخمس ، والصدقات ، ومناسك الحج ، وكيفية الوضوء ، والتيمم ، وغيرها ، بل الواردة في بيان قصص الأنبياء والمواعظ والمواعيد وأحوال المعاد ونحوها ، وبالجملة من تصفّح جملة يسيرة مما ذكرناه حصل له القطع بأنّ ظواهر هذه الآيات هي المقصودة منها ، بل من ملاحظة المطابقة بينها وبين الأخبار المروية في تفسيرها المطابقة لظواهرها على حسب ظاهر الأفهام يحصل القطع بأنّ ظاهر كل ما له ظاهر من الآيات هو الحجة ، وهو المقصود من سوق الخطاب ، وإن كان غيره مقصودا أيضا من باب التأويل واستنباط شيء من البطون السبعة أو السبعين التي لا يمنع حجيّة بعضها بعد استفادته من حجيّة غيره كما ستسمعه في موضعه . ومنها جملة من الآيات الكريمة التي لا دور في الاستدلال بها بعد القطع بإرادة مفادها الذي هو كون القرآن عربيا واضح الدلالة منزلا عليهم بلسانهم لتذكرهم ، وتفكرهم ، وخشيتهم . كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ